لقاءات صحفية

Posted on أبريل 23, 2013

 

alriyadh

صحيفة الرياض
ثقافة اليوم – طامي السميري

    ما بين استمالة تداعيات الطفولة في زمن حرب الخليج، وما بين نبرة احتجاجية تجاه ما يحدث في المجتمع، يأتي صوت فيصل العامر في كتابه (شغب)، مرة بنبرة هامسة ومرة بنبرة حادة. لكنه في كلا الحالتين لا يفقد صوته، ويغمر تلك الاصوات الضاجة في داخله بعبارة سردية، فيها النضوج وفيها القدرة على التوصيف البصري للوحات الكتاب، وفي هذا الحوار نتعرف إلى رؤية المؤلف فيصل العامر في كتابه الأول “شغب”:

* عنوان كتابك يحمل مفردة “شغب” دلالة هذا العنوان هل تشير الى تلطيف الحالة النقدية الاجتماعية ام انه عنوان يشير الى حالة احتجاجية فقط؟

– حاولت ممارسة “الهتاف” من دون شعارات، وبلا أجندة، أن ارتكب “كتابة” ما، أعني: أن أرسم مسيرة حرف قلق يجوب ميدان الورق، لعله يسقط السائد/ التقليد، هي تفاصيل يمارسها كائن أحمر لا يعد بأشياء مدهشة.. أو أخرى تصقل المشهد.. ويبدو عاجزاً حين يحاول قرع الطبول، فالكائنات التي ترتدي الهمّليس لديها القدرة على الكذب كثيراً، ولا الهرب أيضاً، وبمناسبة الحديث عن “شغب” فإن أول ما خطه صديقنا الرقيب “الله يذكره بالخير” حين قدمت له مسودة العمل بنية فسحه هو أن طلب مني بكل تهذيب وبكلمات مقتضبة التالي: “العنوان ما يصلح، غيره”، أعتذر له هنا وللأقواس التي طوق بها العنوان بقلمه الرصاص، الوقت لم يساعدني لتنفيذ ما أمر به.. لكني أعده أن يحمل كتابي القادم عنواناً مسالماً..

   * في اللوحات الاولى في الكتاب نجد ذاكرة الطفل عندما تروي الاشياء فإنها تذهب الى التفاصيل الصغيرة المكتوبة بروح الفن.. لكن اللوحات الأخرى نجد فيها نبرة الصوت ترتفع وتأخذ شكل الصراخ . ما تفسيرك لهذا التباين ؟

– حين الأولى كنت أحاول جاهداً أن أخلع ذاكرتي المتخمة، أمسح على رؤوس الأشياء التي حدثت آنذاك حتى تستفيق.. أحرضها على العصيان المسلح بأدواتٍ لاتخدش أحداً، وبما يمكن أن يحمله طفلٌ لا ينشغل الزمن عليه.. ولا تشكل ملامحه الصغيرة شأناً يمكن التأمل به، كان أبيض مقترباً منّا.. لم يتعثر بالآتي/ بالموحل من الأيام، حين اللوحات اللاحقة انطفأت ذاكرة الرجل المسكون ب “النستالوجيا”.. ترمدت تلك الحكايات التي نتقاسمها، نحو يقظة نتناولها.. بها من “الغلاسة” مايجعلها لا تنفك عن الابتسام بوجوهنا وإلقاء التحية كل صباح، ك “مدير” مللت من افتتاح يومك به، قبل أن تصرخ نحوه تلقائياً: “هل لك أن تذهب لموتٍ ما، أن تكوم نفسك وتلقيها من علٍ، أن تبتلع يدّك قبل أن تغصّ بها، تحاول تدارك الأمر بيدك الثانية فتعلق هي الأخرى، أن تفعل ما من شأنه أن يحجبك عني يارجل ” ..! أعتقد أني حاولت ركل مجموعة هائلة من الغضب أتشاركه مع أصدقائي المواطنين للمقدمة.. لعل أحدهم يمر مصادفة ويرى بعضاً منه، ك معلمٍ يسر المارين.

* أكثر ما لفت انتباهي في الكتاب هو ذاكرة الطفل التي تستعيد أحداث حرب الخليج، وذهبت الى تدوين تلك المرحلة من باب التقاط الطقوس المنسية في تلك الفترة، وهذه الرؤية بارعة في استعادة ذاكرة الحروب، وهي ايضا غائبة حتى على مستوى السرد لدينا، هل نعتبر تلك الذاكرة هي نواة لعمل سردي قادم؟

– لم أكن أحمل بندقية وأرتدي بزة داكنة حينذاك.. ربما لأن الأمر لايهمني، أو أني كنت أصغر مما يفعلونه، وأكبر مما علي فعله، أعتقدت مثلاً أن صواريخ “الباتريوت” ما هي إلا طائراتٍ ورقية لا تشبه تلك التي كنا نلعب بها، قبل أن أبرر ذلك بكونها للكبار فقط، وحين أنمو أكثر فإن على والدي أن يشتري لي لعبة تشبهها، علمت قبل زمن أن قيمة الطائرة تلك أغلى من قيمة ممتلكاتي كلها، وأن لا والد ممكناً لدي! المهم: سأحاول انطلاقاً من تحريضك الجميل يا صديقي أن أقوم بدفن شيء من تلك الطقوس لحين إعادة بعثها، وعلي أن أفعل ذلك بشكلٍ جيّد بحق الحنين للأيام الموغلة بذواتنا تلك.

* لاحظت أن الكتاب تطغى عليه روح النقد المكرر لذات التيارات، وهو الخطاب الذي يتكرر في كل أطياف النقد التي تتعاطى مع التيار التقليدي، هل في تصورك ان هذه الرؤية تنقصها روح الابتكار؟

– تنقصها الشمولية، هي الثقافات الأحادية التي ترى بعين واحدة، ما أكتبه قد لا يكون استثناءً ما دمت مؤمنا بأن الكتابة هي صورة شاسعة لما يحدث، مع إيماني بأن معظم الجدل الدائر بين التيارات الفكرية “الفشنك” هنا هو مجرد لعبة سمجة أطرافها: أرجوزات، تجار كلام، موهومون، ومقتاتون على فتات ما يمكن أن تفرخه تلك المعارك من خبطات إعلامية ليس إلا ..! وكأن بالأمر حراك، والبلد “ماشي كويس”، لك أن تتخيل كيف ل “هواش الضراير” أن يسمى حراكاً، أو متى يكون الحوار حول بديهيات ك: متى – كيف – بأي صيغة نختلط مع كائنات مختلفة تشاركنا ذات الوطن، يطلق عليهم “النساء”، حواراً أولوياً لا ينبغي تجاوزه أو تهميشه، في حين تميع قضايا الشارع، والناس أيضاً.

* الحس الساخر تقريبا هو الذي سيطر على روح الكتابة في كل لوحات الكتابة. كيف ترى مفهوم السخرية في الكتابة، وهل تتفق معي ان طغيان هذه الحالة تجلب ابتسامة القارئ اكثر ما تنتزع دهشته؟

– أن تكتب نصاً ساخراً يعني أن تتنفس برئة ثالثة، أن تسد بأصبعك ثقباً لا تستطيع الوصول له بشكل آخر، أو أن تحاول صنع فوهة باستخدام الوخز، ليس الأمر سلساً دائماً، الكتابة بهذا المنحنى الوعر تعني أن تخلق نصاً بأرجل من خشب وسط خطٍ عريض من اللهب، من النادر الخلاص من هذا الأمر دون طلقة “رقابية” طايشة تكاد تخلع حياة عملك، بالحديث عن الحالة تلك حين تجلب ابتسامة – دهشة القارىء، فأتفق معك لكني أهتم بأي عمل كتابي يصنع شيئاً بقارئه، قبل الحديث عنه من ناحية جمالية.

* ما بعد كتاب شغب، ما خيار فيصل في الكتابة المقبلة، هل ستذهب الى الرواية مثلا؟

– سأنحاز لارتكاب نص ممتد، لا أعلم بأي حالٍ سيكون، لاسيما وأني كائن تجريبي، قد لا يفعل الأشياء بشكلٍ مرض، لكنه يفعلها وحسب، وعليك أن ترضى بالقدر وتحتسب أمر دقائقك التي سفكتها بقراءة ذلك الارتكاب لوجه الله.

 

 

 

arreyadi

 

* بداية حدثنا عن استهلال قلمك للكتابة ؟

الحكاية قديمة ، كان ذلك عام 1993م ..لم أتخطى المرحلة الابتدائية .. طفلٌ لايمكن أن يتجاوز طوله عدد أحرفه التي يكتبها ، وهو ذاته الذي حاز حينها على جائزة “مسابقة التعبير” على مستوى الرياض ، بعدها توترت علاقته بالكتابة ، أصبح يكتب بشكل متقطع وفوضوي ، قبل أن يمنحنه الأستاذ خالد دراج فرصة الكتابة بجريدة شمس لسنتين ، بعدها ابتكر سلسلة مسامير الكارتونية مع صديقه مالك نجر بداية هذا العام ، وقبل 3 أشهر تلقى اتصالاً من الأستاذ أحمد التيهاني للانضمام معهم بالوطن ككاتب عامود و.. بس خلاص

* لك أن تعود لنا بالذاكرة وتحدثنا عن مقالك (الجمس الحمر) وهل كان هذا المقال بداية انتشار فيصل العامر في عالم الكتابة ؟

لا أعلم يامعاذ ، ما أعلمه أني وحتى هذه اللحظة وأنا لدي حساسية عالية من طغيان السيء من الشعر الشعبي على مشهدنا الأدبي ، تشعر للحظة أن كل البلد شعراء شعبيين أقصد أولئك الذين يدور نتاجهم حول شيئين : أنا قوي جداً، وأحياناً شهم تماماً مثل جدي، وسأسمعكم شيئاً يوضح لكم مدى افتخاري بذلك، أو عينيّ حبيبتي ـ التي أتوهمها ـ واسعة كثيراً، وشعرها كليل طويل “عيّا” ينجلي، لذا سأشرح لكم مدى اهتمامي بها، وبكلتا الحالتين سأفتتح قصيدتي بـ ” ياراكب الجمس الحمر ” ..!

* نعود إلى مسامير المسلسل الكرتوني كيف تكونت فكرة المسلسل لديك ؟

حين التقيت بالرفيق مالك . وقتها تحدثنا عما يمكن فعله بخصوص مسلسل كارتوني يمتد لحلقات ممتدة ، كنت حينها أصدر كتابي ” شغب ” الذي منعه سعادة الرقيب العزيز ، فاتفقنا أن يقوم المسلسل على نصوص الكتاب ، فكانت الحلقة الأولى ” جعلوني كورجياً ” والذي أخذت منّا ثلاثة أسابيع لتولد .. كانت ردود الأفعال حينها – وحتى الآن – تشعرنا بتمام الرضا عمّا نقوم به .

* مسامير مسلسل كرتوني اعتماد الرسومات فيه كان غريبا او استثنائيا بعض الشيء فهل تعمدوا البساطة في الرسم ام ان لكم فكرة أخرى؟

نعم ، نعتمد البساطة وعمق الفكرة ، نؤمن بأن من التحدي أن تكتب شيئاً بسيطا / ممتنعاً ، وممتعاً بنفس الوقت ، وبأن الإبداع لم يكن يوماً أن تقدم شيئاً معقداً وغريباً .. آراء الناس تجاه مانقوم به تجعلنا نكسب الرهان دائماً .

* مسامير اختياركم للاسم ينبيء عن تطرقكم لمواضيع لم يتطرق إليها الإعلام بذات الاسلوب فهل واجهتم انتقادا في هذا الشأن ؟ 

العمل مهتم بدق المسامير بجدار الأخطاء الصلب ، والسائد الذي تحول مع الزمن لصنم لايمسّ ، أعني أن نقول رأينا بطريقتنا . لم نتلقى أي نقد يعترض على هذه الطريقة التي نسلكها .. مطلقاً ، وتلك ليست مجاملة لجهة ما ، بل مايحدث حقيقة ً.

* يتجاوز متابعي البرنامج الكرتوني مسامير 10 الملايين ، فلماذا يغيب الرعاة عن هذا مسامير ؟

” مسامير ” عمل مؤسساتي ، والشركة تهتم بالجانب التسويقي للعمل . بخصوص الرعاة فـ : لا .. لم يغب الرعاة فهم موجودون بأكثر من حلقة ، ووجودهم بالقادم من الحلقات متروك لرؤية فريق التسويق والتطوير .

* وهل وجود راعي رسمي يسهل عليكم امورا كثيرة لم تستطيعوا تجاوزها ؟

بالتأكيد ، كلفة انتاج فيلم كارتوني ليست منخفضة ، فالفاتورة تأتي دائماً ضخمة ، وجود من يتكفل بدفعها يضمن استمرار العمل ، وتوسعه ، لا مشاكل لدينا بهذا الشأن .

* غيابكم عن التلفزيون وعرض هذا المسلسل تلفزيونا نابع من ايمانكم بالإعلام الجديد؟ أم أن هناك معوقات تمنع عرض البرنامج ؟
نحن نعتز بكوننا من أفراد مجتمع الإعلام الجديد ، لكن إيماننا ذاك ليس سبباً وحيداً لعزوفنا عن النشر عن طريق التلفزيون ، نحن قررنا ذلك حين سألنا أنفسنا السؤال التالي : منذ متى شاهد أحدنا التلفزيون ، ومنذ متى استخدم هاتفه أو جهازه المحمول ؟ 

* اعتمادكم لهذا الاسلوب الجديد في المجال الاعلامي هل هو بحث عن الأولية والاسبقية في هذا المجال ؟

الأولوية ليست نجاحاً على الدوام .. نحن مهتمون بأن نقدم محتوى إبداعياً محترفاً ، وبأن الفن قيمة إنسانية عظيمة شوهها بعض النجوم البلاستيكية الذين أصبحو كذلك حين ساعدهم شح تجاربنا بهذا المجال ، وحبسنا داخل قناة ضيقة كان يُراد أن لانرى إلا من خلالها فاتلفوا الذائقة ، وأعطبوا الناقد الفني بداخل كل منا . فأصبحت مشاهداتنا حتى قبل سنوات لرجل ” يزلق ويطيح ” أعظم مشهد كوميدي تشق الأفواه ضحكاً عليه .. نحاول – مع غيرنا – إصلاح ذلك .. 

* قلة إمكانات وشح الظروف المساعدة في مسامير إلا أنه نجح في مجاله هل هو التوظيف السليم لامكانياتكم ، وما هو جديدكم ؟

لايخلو عمل من الصعوبات ، مانفعله ليس استثناءً ، الأمور لازالت على مايرام .. تماما ، نحن نحب مانقوم به ، وهذا كفيل بجعلنا أكثر تحملاً لما قد يحدث ، وإصراراً على مواصلة مانصنعه .

* الكلمة الأخيرة متروكة لكم ؟

شكراً للرياضي ، ولمن قضى شيء من وقته بقراءة ماقلته أعلاه ، ممتن لكم جميعاً يارفاق

 

 

sabq

 سبق
عبد الإله القحطاني

قال الكاتب الشاب فيصل العامر، وهو أحد قطبي مسلسل “مسامير”: أن المسلسل سيعرض خلال شهر رمضان المقبل على شاشة تلفزيون القناة السعودية الأولى، بدلاً من شاشة اليوتيوب.

وأضاف “العامر” أن التحضير للمسلسل بدأ منذ فترة لضمان الجودة والوقت، مؤكداً أن فريق العمل شرع بتنفيذ الأصوات، وأن الحلقات ستتراوح بين 4-5 دقائق، ومن إخراج مالك نجر، متوقعاً أن يكون العرض خلال وقت الذروة.

وأوضح “العامر” أن “المسلسل يواصل التطرق للقضايا الاجتماعية والفكرية بأسلوب نقدي ساخر، وتنطلق الأفكار من مقالات نشرت لي سابقاً بعد معالجتها درامياً”، وأكد ضمان “استمرار شعبية المسلسل في التلفزيون، كما كانت في يوتيوب، لأننا نراهن على محبة الناس لمسامير، والتي كانت سبباً بعد الله تعالى في نجاحه، وهذه ليست جملة إنشائية تقال عادة بمواقف كهذه، بل حقيقة لا يمكن لنا تجاوزها، حيث نستشعر حجم متابعة الناس، ونعدهم بأن نقدم ما يليق بهم”.

وأكد “العامر” أن “الانتقال للتلفزيون يعود لأنه يمثل نافذة عرض مختلفة هدفنا فيها التوجه لشريحة ربما لم نصل إليها من عرضه على اليوتيوب”، وأوضح أن “علاقة مسامير باليوتيوب مستمرة، وسنواصل صنع الحلقات تباعاً، وفي رمضان ستبث الحلقات بالتزامن مع التلفزيون عبر قناة المسلسل على اليوتيوب”.

وأشار “العامر” إلى أنه كانت لديه تصورات مسبقة عن التلفزيونات الرسمية، وعلاقتها الوثيقة بالخطوط الحمراء “ولكن خلال التواصل مع الرقابة بالتلفزيون كانوا متعاونين، فتبدد قلقي من الرقيب”.

ورفض “العامر” ذكر أبرز المشاركين في العمل ، وأكد أن فريق العمل أكثر من إجابة قصيرة لأن العمل الفني يشكل جهد كل فرد، وتجاوز اسم أحدٍ منهم دون قصد تغاض عن دوره المهم.

ويرى “العامر” أن “توجه السعوديين لنوافذ المشاهدة الحرة كيوتيوب، يعود لـ “تعطشهم لمشهد فني مختلف ولصوت يشبههم ولعمل يقترب منهم، وأيضاً لأننا نعيش في بلد عاطل فنياً؛ فلا مسارح ولا دور عرض ولا أعمال كوميدية يرتدي أبطالها الهبل وأخرى تجعلك قاب قوسين أو أدنى من شنق نفسك”، وأضاف “نحن قومٌ لا يهتم معظمنا بالفن، فتش عنه بتفاصيل حياتنا لا تجده، كيف تبدو بيوتنا؟ التفاصيل التي تمر عليها بشوارعنا؟ والألوان والأضواء والأصوات”.

 

 

1 تعليق

  1. مروة
    19 فبراير، 2014

    استمتعت بالقراءة

    شكرا 🙂

    فقط ابتسم و أكمل مسيرتك
    #بالتوفيق

    رد

اضافة تعليق