جمهورية الأخ الرئيس

Posted on يوليو 31, 2013

3759786625_7f92e7867a_b


كان يكتب بنهم على ظهر علبة المنديل .. ناديته :

– يا تولستوي

أخذ يشطب ، ثم مد سهماً طويلا بقلمه .. رسم وجهاً بفم حزين

سألته :

– ماتفعل ؟

– أخطّ وصيتي

– من ذا الذي يكتب وصيته بمقهى

– جمهوريتي التي انتخبني شعبي لقيادتها في أمس الحاجة لوصايا تهديهم سبل الرشاد بعد أن أقص تذكرة المغادرة عن هذه الدنيا

– جمهورية من ياحبيبي !

– قد تكون حاقداً ، لكن لعلمك أيها المنشق اخترت لجمهوريتي مكتباً بإحدى العمارات التجارية بحي العريجا ، شقة مرتبة .. فوق السطح  وسأصدر غداً البيان رقم واحد وسألصقه على عدادات شركة الكهرباء بجانب ” شركات نقل العفش ” وفوق صرافات السحب الآلي .. عند الرفاق أبو دغش وأبو محمد ، الذين يتكفلون بتسديد قروضنا وإخراج أخرى .. سأجعل من سعالي نشيداً قومياً  ومن خطوط لحافي علماً يتوسطه أنفي ..  بالمناسبة

– آها !

– قل للرفاق بالاستراحة أني لن أستطيع دفع ” القطة ” بعد اليوم .. لأسباب أمنية أولاً  ولأنه لايعقل أن يترك رئيس الجمهورية مشاغله التي يكتظ بها يومه ليتصنم أمام وجوهكم كل ليلة .. ثانيا ، ألست محقاً بذلك  ؟

– هل أنت بخير !

وقف ، أغلق أزرار ثوبه .. قبض يده أمام فمه ، كحّ قليلاً ثم قال :

– أيها الشعب العظيم ، إنه لمن دواعي فخري واعتزازي أن أقف اليوم بينكم  وعن شمائلكم .. وعن أيمانكم وبين وسائدكم ورؤوسكم التي أينعت وحان طرحها لاكتتاب عام ، صدقوني .. وستفعلون هذا حتماً أني أحبكم للحد الذي يجعلني لا أنام حتى ينام آخر فردٍ منكم

 فك أزرار ثوبه ، قفز للجهة المقابلة .. رفع أكمامه ثم هتف :

– جمهورية حرة أبية .. حرة أبية .. حرة أبية

فركت عينيّ .. وأنا أتمتم :

– بسم الله عليك

 رجع لمكانه .. عاد لسيرته الأولى :

– شكراً لكم ، شكراً .. لولا أني أخاف أن يغتالني أحد منكم ياشعبي البهي بقنبلة يخبئها بجيب بنطلونه ، لكنت الآن بينكم .. أحضنكم فرداً فرداً  وأقذف بكل ماملكني الله من سلطة ” الميانة” بينكم  ولن يتجرأ أحد حراسي الشخصيين على قتل أي مواطن يقترب مني ليقول لي : كفّك ..! بعد إطلاقي لنكتة سمجة ، فزمن مصادرة ضحكاتكم ولى ..أريد في فترتي الرئاسية الأبدية أن أصنع منكم شعباً طيب المزحات ، لن تبكوا بعد اليوم .. سأشق رؤوسكم برماح الفرح .. لن تداوموا بعد اليوم ، سأغلق كل الوزارات وسأسرح كل الوزراء  ونوابهم ونواب نواب نوابهم .. سأفتح بدل مراكز الشرطة حانات صغيرة ، سنسهر سوية ولأني أغلقت وزارة ” بيت المال ” فستتكفلون أنتم بدفع الحساب ، سأفرد يوم السبت لأحضنكم .. من يرى لديه المؤهلات لأحضنه فلينتظر عند الساعة الخامسة أمام باب شقتي الكائنة في العمارة الجمهورية  وهي البناية التي تحوي شققاً بأعدادكم ، ستكونون جيران الرئيس .. ليس حلماً صدقوني فوجودي بجانبكم يجعلني أسمعكم جيداً ، فوزير المخابرات السابق سيكون عاطلاً مثلكم ..

أيها الشـ ….

 

اقترب العامل المفجوع منه ، تفحص وجهه .. قال له بتوجس :

– بابا ، مدير .. مقهى سكّر خلاص !

جفف عرقه ..

– وين هذا نفر.. صديق أنا ؟

– هوا يروح قبل واحد ساعه .. خلاص .. سكّر الحين

– سمّ .. أبشر

 

14 تعليقات

  1. ..
    31 يوليو، 2013

    كأنّ الحياة مكوّنة في هذه الأحرف.

    رد
  2. أحلام م .
    31 يوليو، 2013

    تخونني ابجدية العربية ..
    للتعليق على حرفك يا أستاذ فيصل .

    رد
  3. Lolo
    31 يوليو، 2013

    الامبراطورية الفيصلية العظمى 🙂

    رد
    • فيصل العامر
      30 يناير، 2014

      حينها ستكونين وزيرة لوزارة ما .. مقابل هذا المديح

      رد
  4. moysh
    31 يوليو، 2013

    جممممال كتاباتك يارجل ، استمتع بها كثيراً *.* ، أرجوك لا تتوقف عن الكتابة ، شكراً لك بعمق حياتنا الجمضلية :*

    رد
    • فيصل العامر
      30 يناير، 2014

      أوافقك أنها جمضلية ، وبأن وجودك هنا ليس جمضليلاً البتة

      رد
  5. عبدالعزيز
    3 أغسطس، 2013

    لاتوجد كلمات تعبر عن التعليق،، فقط إستمر!!

    رد
  6. دلال السبيعي
    5 سبتمبر، 2014

    من أجمل ما قرأت !

    رد
  7. حسام الحبابي
    13 فبراير، 2016

    نصوصك متعة في قرائتها كما هي في مشاهدتها 😉

    رد

اضافة تعليق