مقالات ممنوعة

Posted on أغسطس 6, 2013
uu

مجموعة صغيرة من المقالات رأى الرقيب – أطال الله عمره – أنها لا تصلح ، إما لتهديدها للأمن العالمي أو لأنه يشتبه باحتوائها على الديناميت بكميات مختلفة .. أتمنى ألا يطلع عليها هنا حتى لا يعتبرني عاقاً بسلامة المكان ، فهو أدرى مني بكل شيء .
سيادة الرقيب ، لاعليك مني .. أحبك 

 

بخصوص : سويكت بن راضي

” تمنيت أن أزف لك خبراً ساراً حين قدومي ، لا أعرف كيف لي أن أطلعك على الأمر لكن ” ، تغّير وجه صاحبه فقال له بصوتٍ متوتر : “هل الجماعة بخير ، انتحر أحدهم ؟ ” استجمع قواه وتابع : بخير ، لكن سويكت بن راضي .. سويكت ليس منّا ، دعني أشرح لك هذه الفاجعة أكثر ، اكتشفت أن هذا الرجل لاينتمي لعائلتنا المصونة ، نعم ياصديقي ، الرجل ” مغشوش ” ، أحدهم ضحك علينا .. أتعلم ، كنت أشعر، حين كنت أنظر لعينيه ، حين كان يمشي ، حتى وهو يلتقط شيئاً من الأرض.. أحسست بضميري المستتر يهزني صارخاً : “هذا الرجل ذو ملامح  مختلفة عنك ، أنت أكثر جودة منه ، هيّا .. افعل شيئاً ، أنقذ عرقك النقي  “، لكني ماكنت أجرؤ على مصارحة المهتمين بسلالة عائلتنا وشجرتها الفارعة لاسيما وهذا المغشوش كان له شأن بيننا .. آخ ، أنا نادم على الكمية الهائلة من القصائد التي كنت أنسجها فيه ، تخيّل وصل بي الحال أني شبهته بالذئب ، قلت له مرة مادحاً :” أيها الذئب ، ابن الذئاب ، أنت ذئب كبير ” كناية على شجاعته ، لكني اليوم أراه ضبعاً على وشك الموت ، قطّ نحيل .. متحسفٌ على تلك الأعداد الضخمة من الأغنام التي قتلتها لأجله ، أما وقد تأكدت من كونه كائن مُقلّد فعليه التنحي ، أقصد الابتعاد عن منطقتنا المقدسة والمليئة بالناس الأصليين ، قاطعه صديقه : ما الذي تهذي به ؟ هذا الرجل أقرض جميع من بالقرية ، هل أنت مجنون ، ستخرب بيوتنا يا أحمق، بل الرجل أصلي جداً ، أكثر أصالة مني ومنك بل لايوجد من هو مثله ، لايستحق هذه الإشاعات أليس كذلك  ؟ ، قفز وهو يقول : نعم ، استغفر الله فعلاً لايستحق  .. الصقر ابن الصقور ، هل علي أن أتصل عليه الآن ، لا أعلم .. اشتقت له

* بُنيت حلقة ( بخصوص سويكت بن راضي ) من مسلسل مسامير على المقال السابق 

 

 

لا تنافق

( أنت ، أنت الذي تعدّ أحد أجود المخلوقات المسؤولة عنا على سطح الأرض ، أنت الشخص الكريم ، الفارس ابن الفوارس ، بل أن أجدادك كانوا شيئاً لايمكن وصفه ، أنتم حاجات جميلة فعلاً ، ولعلمك .. فمهما حشدت من الأبيات فلن تفي حقك ، يارجل اذهب لأي مكان ، فأنت جيّد .. وستظل كذلك ، وفي نهاية هذه القصيدة أريد أن أقول ليت كل من بهذا الكون ينامون ثم يصبحون مثلك ، بالضبط ) ، حسناً .. ما رأيك ، هل كنت مؤثراً وأنا أقولها ..؟ أريد أن يبكي عمّنا المسؤول من فرط تأثره بهذه الأبيات ، والتي قضيت بكتابتها ثلاثة أشهر ، و اضطررت حينها للاستعانة بأمهات المراجع اللغوية ، لاحظ حين قلت ” بالضبط ” في نهايتها ، هل هناك أكثر بلاغة من هذا ؟ أتعلم وقت إلقائها سأرتدي ” بشتاً ” ، سأبدأ بصوت هادئ ثم سأصرخ متحمساً حين يأتي ذكر أجداده .. سأرتجف ، مع أني لا أعرف من هم أصلاً أو ما الذي فعلوه، لكني أثق بأنهم لا يتكررون  ، هذه الأشياء لاتحتاج مؤرخاً ،هي تُحسّ .. أنت لاتعرفها ، سأركض أمامه حين يأتي ، سأحاول حشر نفسي بين كل هؤلاء المصطفين بطابور طويل ، سأهزه – أعني رأسي – رمزاً للتسليم حين أصافحه ، ربما سأقفز .. لا أدري فمشاعري مضطربة هذه اللحظة . قالوا لي أنه لايحب المتزلفين ، يحتقرهم .. لكنه سيحبني ، فأنا متزلف بشكل راقي ، أتقن مسح الجوخ والكذب أيضاً بطريقة لايشك فيها .. المهم قل لي :هل بدوت شحاذاً مقنعاً قبل قليل ؟ هل لديك أي ملحوظات بخصوص كمية الخنوع الذي ارتكبته ؟ حاول صاحبه أن يجيبه لكن شيئاً ما جعله يقول : لاتنافق حتى وإن دفعك السائد وأجبرتك العادة ، وماورثته عن أسلافك .. فقط لاتنافق ، فما تفعله يخلق الأصنام ، ويخنق الإنسان بك ، يقتلع العدل ، ويغرس الظلم لي و لك .  

 

هؤلاء .. شيعة

 لا أذكر إلا أن الأمر كان درساً عن العلوم ، ورغم أن الأمر لم يكن مكتوباً إلا أنه الأستاذ قال لنا بصوت خفيض : ” الشيعة أشد خطراً مما تعتقدون ، هل تدرون أنهم يتسارعون لوطء ظل أحدكم كأقل مايمكن لهم فعله لحصد الحسنات ” ، كنا لا نتجاوز الثالثة عشرة ولا نعرف تماماً ما الذي علينا أن نعتقده ، لم نكن نهتم إلا بأن نسمع صوت جرس نهاية الحصة انعتاقاً من هذا الحبس ، كنا أصغر من أن نكره أحداً لكنه كان مصراً على أن نفعل ذلك حين بدأ بشرح حجم الأذى الذي سيلحقونه بنا إن اقتربوا منا نحن الفرقة الناجية ، إحدى تلك المجموعات التي تؤمن أنها أنقى الكائنات تديناً ، وأن غيرها تأتي لاحقاً أو قد لا تأتي حتى .. بعد سنوات كان زميلي يلكزني وهو يشاهد طالبين يسيران أمامنا : ” هؤلاء .. شيعة ” ، حين التفت له كان على وجهه دهشة الاكتشافات الأولى ، وخلال سنواتٍ أربع أعقبت ذلك الاكتشاف لم يلحقنا منهم أي أذى ، ولم ألمح منهم من يطأ على ظلي قبل أن يلتفت لزميله قائلاً بقلق : ” ها بشّر ” ، ليجيبه  : ” ثمانية عشر ،جميل .. رصيدك من الحسنات يتحسن ” .. بعد التخرج ارتبط صديقي بأحد أسر الأحساء كان السؤال المفصلي الأول عن مذهبها ، أجابهم حين سمى ابنه الأول علي والثاني عمر ، كان يحاول أن يقول لمروجي الكراهية : لا تنهض الأوطان إلا على جثمان الطائفية والظلم ، فالمجتمعات المتمدنة لايملك أحد أطرافها الحق بمحاسبة معتقدات الآخرين من منطلق : لا نراكم إلا مانرى .
إن الإنشغال بملاحقة نوايا الآخرين وعلاقتهم بخالقهم لن تغير من الأمر شيئاً و كل هذا الماضي الذي أشغل حاضرنا سوف يضيع به مستقبلنا ، و تلك الحروب المضنية وعلى مدى مئات السنوات لن تخلف إلا أجيالاً متوترة ، لا تؤمن إلا بالمذهب وطناً .
   

21 تعليقات

  1. علي الصالح
    6 أغسطس، 2013

    تعجبني ياصديقي كلماتك .. لها ذوق خآص آذا كانت ( ممنوعة )
    سآراك دوما بحروفك .. كلماتك .. وبالصور التي تستمد من كتابتك ( مسامير )

    دمت بالحفظ دوما 🙂
    علي الصآلح ~ ( الآحساء )

    رد
  2. عبدالله
    6 أغسطس، 2013

    اخ فيصل … انت مختلف … انت في الامام … استمر

    رد
  3. ..
    6 أغسطس، 2013

    كيف لهذه المقالات والاحرف تحديداً ان تصنع صباحاً مُختلفاً وجيداً ، بجانب النصف الاعلى هذه المرة و .. المضيء في الصورة.

    رد
  4. Qhatni ' tariq
    31 أغسطس، 2013

    ينتابني شعور من الفخر والشعور ب التفاؤل عندما اقرأ كلماتك .
    ب مثلك ترتقي الامم ويرتفع الوعي …
    واصل ادامك الله لنا منبرا ولساننا تتحدث نيابة عنا ايها الرفيق

    رد
  5. عهد
    9 سبتمبر، 2013

    أستاذ فيصل العامر ، ليس عندي ما يقال فقط أريد ان أقول إنني افتخر بعقليتك. ♥

    رد
  6. سعود
    16 نوفمبر، 2013

    حينما اقرأ كلماتك أتفاؤل بالمستقبل … واقول بنفسي ” لسه في امل”

    رد
  7. مروة
    18 فبراير، 2014

    إبداع بجد

    لانها حقيقة منعت ..

    تسلم يدك ي فخر الأمة

    اللهم اجعله مفكراً مثقفاً ..

    رد
  8. hussain saleh
    21 أبريل، 2014

    فيصل العامر.. شكراً لك يا أخي على تفكيرك الراقي.. على شجاعتك وصدقك في انتقاء الحروف..

    اقولها بصدق: انا فخور لأنك أحد أبناء وطني ،

    رد
  9. رؤيا
    5 سبتمبر، 2014

    انتا بطل

    رد
  10. محمد شادي
    23 ديسمبر، 2014

    هذه أول مرة أقوم بالتعليق على احدى مقالاتك، لكني حقا اود القول بأنك ممن أقتدي بهم في ضوء الكتابة، جميلٌ جدا اسلوبك في ايصال المعنى…

    رد
  11. عبدالله البلوي
    10 فبراير، 2015

    ممكن تلكم الخيانة الإلكترونية وضرار في المجتمع

    رد
  12. Sirabdullah
    21 فبراير، 2016

    آيها الفن من رائك ، زميل سوشل ميدا ✋🏻

    رد
  13. إيمان
    14 مايو، 2016

    أستاذ فيصل انت فخر لنا بكلماتك
    بالتوفيق

    رد

اضافة تعليق