حزب ” الذين لايدرون ” الإصلاحي

Posted on ديسمبر 23, 2013
brzkh

                      لوحة الحزب – الكويتي : طلال الميعان


اسمع ما أقوله ، فلن أكون حيّاً لك دائماً لتستفيد مني ، سيأتي عليك يوم تستيقظ فيه صباحاً لتقول : رحمه الديان كان رجلاً تقطر منه التجربة ، قبل أن تطرق برأسك باكياً وأنت تتناول إفطارك ، قلت :

– حسناً

أردف :

– أتعلم يارجل ينبغي عليك أن لا تفكر ، بل عليك أن تطبق فمك حين يتحدث أحدهم ويبدو فاهماً  .. تساءلت :

– هل يكفي ذلك ؟

– لا ، بل ينبغي أن تهز رأسك وأنت تهتف : صح .. صح ، الرجل المتأنق هذا يقول مامن شأنه أن يكون ” صحاً ” لـ 9 سنواتٍ قادمة ، بل ” صحاً ” حتى لايبقى في الدنيا صحاً غيره .. ولن يكون شيئاً سيئاً إن استخدمت يدك للتصفيق حين يقول كلمته الشهيرة : ياعزيزي الموضوع قيد الدراسة ، ومتى ماخلصت اللجنة المشكلة  – رعاها الله – إلى نتائج سنأخذ هذه النتائج لنعرضها على لجنة أخرى تدرس لم أصبحت هذه النتائج بهذا الشكل ، فنحن نشتغل ياناس ، لم نأتِ هنا لنلهو  بالبلوت أو نتذوق ” الكيكة ” التي أحضرها لنا الموظفون والتي كتب عليها : نحن نحبك يا أفضل مدير في العالم . لاشيء سيدعوني للتفكير بعد جملته الحانية تلك ، هو يشتغل يامعشر البشر وعليه ينبغي أن نشتغل بأنفسنا ، بورقة مقاضي زوجاتنا .. هواية تجميع الفواتير أو بنتيجة مباراة البارحة .. بأي شيء لايعكر صفو سيادته . قبل هذا كله وحين صباحاتك الباكرة وعند ارتطام سيارتك المقسطة بحفرة أكبر من وعود أحد المقاولين إياهم ، حينذاك دع تلك الكلمات ترن في رأسك : نحن نشتغل .. إلخ

ثم ابتسم ، ابتسم جداً حتى يعتقد من يقف بجانبك عند الإشارة العاشرة لدوامك أنك تذكرت موقفاً ما ، أو جننت كما جنّ هو قبل سنوات ، واصل ابتسامتك وأنت تقرع باب مكتب مديرك مستأذناً الدخول الذي يبادرك بقوله :

– أهلاً ياصالح ، أظلم المكان حين تأخرك ..  كيف أصبحت ، هل أعدّ لك إفطارك ؟

لاتفكر وقتها بالرد حتى ، اضحك ثم قل :

– مدير و يمتلك حس الدعابة ، أي محظوظ أنا  !

ولا تنس إن طرح أحد زملائك وأنتم تفطرون الفول قضية فكرية ما أن تقول :

– ما أدري  يقولون ذلك لكني ما أدري ، حينما أفكر سأقول لك

كن دائماً شخصاً لايدري  ويدري أنه لايدري ، وإياك أن تشم رائحة الدراية ليس جيداً أن تفعل ذلك .. هل تفهمني ..؟

– نعم .. أفهمك

– لايبدو عليك ذلك ، المهم ياصاحبي كل ماتراه الآن هو نتيجة صنع أناس يفهمون ، الناس الفاهمون ليسوا كنحن ، أنا وأنت أعني .. انظر لسحنتك بالمرآة وقل لي بربك حينها .. هل تبدو فاهما لما يحدث ؟ أنت نكرة ، لاشيء

– عفواً !

– نعم ، أنت كذلك .. أنت كـ أل الشمسية .. تكتب ولاتنطق

– يارجل تحدث عن نفسك

– أنا مثلك أيضاً ، كلنا مخلوقات منسوخون وملصوقون على سطح هذه الأرض

قلت بنفسي :

– ماهذا المجنون الذي استفتحت به صباحي ..!

رد وهو يطفئ سيجارته :

– المجنون هو من يجلس معك أيها الجاهل ، في أمان الله .

 

5 تعليقات

  1. Aya
    3 يناير، 2014

    “ال الشمسيّة” يكفيها معرفة بأنّها تنتمي لجَماعة “ال التعريف ” ! . يبدو بأنّنا النّكرة المطلقة في هذا الكَون “العارِف” و “الفاهِم” !

    رد
    • فيصل العامر
      15 فبراير، 2014

      ردكِ هنا حديثُ فارع الطول يا آيه ، شكرٌ كثير

      رد
  2. مروة
    14 فبراير، 2014

    جميل

    الشي الوحيد الي عجبني من نصيحت الأخ. .

    *كن دائماً شخصاً لايدري  ويدري أنه لايدري ، *

    فلم هندي بس م عليه فهمها X’D

    يعطيك العافيه ..

    رد
  3. بسمه
    10 فبراير، 2016

    “– أنا مثلك أيضاً ، كلنا مخلوقات منسوخون وملصوقون على سطح هذه الأرض”
    ههههه أعجبتني ,استمر (:

    رد

اضافة تعليق