وغنيت : يا قبري !

Posted on يناير 26, 2014

 

CZGw5PnWkAARtgA

                                     مقبرة أم الحمام – الرياض


رفعت الجوال عالياً ، نظرت إلى الساعة :

–  تأخر اللعين .. هل دهسه أحد ؟

دخل المكان ، تخطى مطفأة السجائر .. جلس ، جرّ شماغه من فوق رأسه ، وضعها على كتفه ، كان حزيناً فقلت بعد أن استوى :

– تأخرت !  ذاب قلبي عليك ، أين كنت ؟

– شكراً ياصاحب القلب الحنون ، كنت أقوم بواجب العزاء .. توفي أحد أصدقائي البشر اليوم

– أحسن الله عزاءك

– جزيت خيراً

صرخ مخاطبًا العامل :

 – يامحمد ، ادع  لي المطعم

– جائع ؟

– أكاد أبتلعك من أثر الجوع ، لم أستطع أن آكل هناك .. جاملتهم حزناً

– ألست حزيناً ؟

– لا أعلم ، كنت بالمقبرة .. من يحمل النعش على كتفيه ويبكي ، من يدفن التراب بيديه ويبكي ومن يحضن آخر ويرتجف من أثر البكاء .. حتى إن أحدهم ما أن رآني مطرقاً رأسي أنظر لأصابع أرجلي الغريبة حتى جذبني له وضمني لصدره ثم أخذ يبكي فتحت فمي وأغمضت عينيّ ، أصدرت صوتاً يشبه النحيب  وعصرت عينيّ عصرتها أكثر ،  لم تنزل دمعة واحدة .. فتحتها ، تجول بصري بالنصب .. بالكتابات التي ملأتها ، بالقبور ونتوءاتها ، بمكاني حين تبصقني الدنيا ، بحلقتي الأخيرة ،كوني زائل .. أصبحت أتمتم وأنا أمثل دور المتأثر وأهتزّ :
– ياترى هل سيدفنني ” علي ” ، ابن خالتي الذي تسلفت منه عشرين ألف ريال أيام الأسهم البائسة ويبكي علي قبل أن يقول لورثتي الكادحين  :  ” أحسن الله عزاكم ، لايستأهل الرجل الطيب الموت .. كان قريباً مني كثيراً ، ربما لايكون هذا وقته ، أعني المرحوم اقترض مني مبلغاً ، لـ .. ليرتاح في قبره لا أكثر . تعرفون ما أقصد أليس كذلك ؟ “

صرخت وهم يدفنونه :

– لاااا ..

ساحت دموعي  وعلا صوت نشيجي ، انتبه من كان يحضنني .. نظر إلي .. قال لي وهو يجفف عينيه :

– اصبر يا أخي ، كلنا على هذا الدرب سائرون.. لاتجزع

قلت وأنا أواصل نحيبي :

– ليتك تدري !

– أدري ، ورب المخلوقات أدري ، أبو سعود كان محبوباً من الجميع ، اذكر الله .

واصلت بكائي بمرارة لم أذقها يوماً ما

سحب نفساً من الشيشة ، نفثه عالياً ثم قال :

– أتعلم ، سوف أموت لكني سأقول لهم :  لايعلمن عني الديّانة شيئاً .. أبلغوهم بالتالي : سافر المقترض من سيادتكم إلى أدغال أفريقيا يدرس هناك ، أتعتقد أنهم سيصدقون ؟

– جرب أن تموت وسنرى

– احلف ؟

– خض التجربة ، لن تخسر شيئاً !

14 تعليقات

  1. بيره
    26 يناير، 2014

    حلوه القصة. بس ما كان واضح يكلم مين. لأنه قال مات أحد أصحابي البشر، تخيلت إنه يكلم جماد (توني شايفه فيلم هير). شلت تماماً انه يكون صديقة (ذاب قلبي عليك؟؟؟؟؟) وهذا الشي خلا القصة فانتازيا بالنسبة لي.

    رد
    • فيصل العامر
      30 يناير، 2014

      يكلم صديقه ، بمقهى شعبي .. الحكاية بدايتها على لسان صديقه ثم تنتقل على لسان صالح وهو يتذكر ماحدث بالمقبرة

      رد
  2. الارناؤوطي
    27 يناير، 2014

    اليوم شاهدت هذه الحلقة .. شاهدتها قبل ذلك عشرات المرات ، ليس عندي خبرة بالانتاج والاخراج وكتابة النصوص
    لكن تعجبني الحواريات او المشاهد المفصلية التي اشعر انها تنقل الصورة من حال الى اخر لكن بنفس السياق ، لاافهم واتمنى ان اعرف كيف يتقنها صاحب العمل ، الكاتب والمخرج للعمل
    هذه الايام اكرر مشاهدة حلقة ” كشته ” بصراحة اذهلتني فكرة العمل ” لااعرف بالضبط لمن يرجع الفضل للكاتب ام للمصمم او محرك الشخصيات ”
    جو الغيبوبه او الحلم الذي عاشه الرفاق الثلاثة جو غريب هو اقرب لهلوسات بعض الاحلام التي نمر بها .. حيث اللاترابط بالاحداث و المشاهد الغير منطقية والاماكن الغريبة التي ندخلها
    واخيرا نقول موفقين بأذن الله

    رد
    • فيصل العامر
      30 يناير، 2014

      أهلاً ، الفكرة والسيناريو والحوار هي من مهام الكاتب ، وشكراً لأن مانفعله يعجبك ياصديقي

      رد
  3. Waad
    28 يناير، 2014

    جميل صراحه تسلم اناملك

    رد
  4. Tahani
    7 فبراير، 2014

    جميل

    رد
  5. مروة
    14 فبراير، 2014

    هم كذا الي يكون أكبر همه الدنيا و تفكيرهم غريب ..

    شكرا

    أسلوب جميل فب السرد

    تسلم اناملك “^^

    رد
  6. AseelAlahmadii.
    20 فبراير، 2014

    اسلوب جمييل وكتابات اججمل♡

    انت شخص رائع ي رججل.

    رد
  7. وسيم العلي
    23 فبراير، 2014

    اسلوب وطرح جميل

    ان يبكي الانسان على ماضيه هي خطوة وان يتنازع الشخص الموت محاولا الاستعداد له هي ايضا خطوة للامام اكثر جرئة
    يحاكي به ضميره ومستقبله يكون حسيبا لذاته امام ورقة الاختبار

    خير من ان اذ مات وصاهم بانه مسافر

    رد
    • فيصل العامر
      15 يناير، 2017

      أهلًا وسيم ، مدّ لك عمرًا لا تخاف فيه ولا تشقى

      رد

اضافة تعليق