معتقلات حكومية

Posted on مايو 2, 2015

                                       دائرة حكومية – الرياض


أصبحت الدائرة الحكومية تلك كملجئ تحت الأرض حين قصفٍ جوي ، موبوءة بالموت و بوجوه تشعرك بأنك تطلبهم ثيابهم . المكان الأمثل لمن فقدوا فضيلة العمل أو قيمة مساعدة الناس ولو بمقابل مادي يصرف لهم شهرياً ، لديهم القدرة على تجاهلك واختبار صبرك كل مرة ، يحبون الفاكس ، الشاي ، الأوراق ، المعدات القديمة .

يخيل إليك وأنت تقف منحنياً أمام الفتحات الزجاجية التي تفصلك عنهم بأنك في زيارة لسجين سيوصيك بأن تجلب له بطانية ، بينما لا يكف زميله في الخلف عن الثرثرات التي تتعلق بإمكانية زواجه من ثانية .
ثم لا تجدهم ، لا تعرف أي أرض تبتلعهم في كل مرة تحاول أن تنهي مشكلتك ، تشك بأنهم مصابون بمرض تعذيب الآخرين ، التلذذ بصب جام تعبهم من الحياة ونقصهم فيك ! لا أشك بأنهم يشعرون بالنشوة وهم يشاهدونك منصاعاً أمامهم ، مهتماً بطاعتهم ، مسحوقاً أمام سلطتهم الصغيرة المؤقتة .
الدوائر الحكومية أبقار مصابة بالجدري ، حظائر من اسمنت متسخة بالغبار والماضي ، مئات البشر المنقادين وهم يرتدون ثيابهم الرثة و أشمغتهم التي تلتصق برؤوسهم وكأن مطراً أصابها .. سائرين لإنهاء حياتهم بسلام في ذلك المعتقل و بأقل تعاسة ممكنة .

 

* تحول النص لإحدى حلقات مسامير ، لمشاهدتها : معتقلات حكومية 

13 تعليقات

  1. Tahani
    11 مايو، 2015

    مرحبا أ فيصل
    مقال جميل 🙂 سلمت يمينك
    والدوائر الحكومية الحكاية فيها طويلة والمواطنون البسطاء هم من يقطفون الثمار في النهاية

    رد
    • فيصل العامر
      15 يوليو، 2015

      سلمتِ تهاني ، أهلاً ومرحباً بقراءتكِ كل مرة

      رد
  2. اسامة
    18 يونيو، 2015

    ضحكت كثير والله .. الاستاذ فيصل كالعادة ناقد لاذع باسلوب تهكمي فريد من نوعه .. وكأنه جراح يشق الواقع بقلمه و يظهر لنا الظواهر السلبية اللتي نتغافل عنها و نتجاهلها باسلوب تفرد به و لاتجده عند غيره .. والمعتقلات الحكومية خير دليل

    رد
  3. مجيد عامر
    29 أغسطس، 2015

    سلام من الله عليك .
    اولا : لا اهتم ب القراءة ولست من الكتاب ولا لي ف التعبير ، ولكن عند تصفحي للانستقرام وجدت بوستا من احد المشهورين مما جعلني انجذب الى هذا البوست وكان كتابك شغب موجود فيه ، مما جعلني انبش عن حسابك حتى بدت اتعمق الى ان وصلت الى هنا .
    ثانيا : اول مقال او ب الاحرا اول قراءة لي اتعمق فيها جدا ، مما جعلني اتخيل قبل ان اقراء فعلا صدقت بقولك انها اسوء من معتقلات كفيت واوفيت في كتابتك

    في النهاية اخي فيصل ..
    اتمنى لك التوفيق في حياتك وان تكون سعيدا فيها
    والله انك فخر للكتاب وان كتباتك تبدع فيها مرة بعد مرة
    شكرا لك امتعتني فيها .
    الى اللقاء .

    رد
    • فيصل العامر
      10 سبتمبر، 2015

      بعض الإطراء مجيد أجدني عاجزاً عن ردّه ، لاخيب الله لك ظناً بي .. الشكر لك على قراءتك

      رد
  4. مُحب لأفكارك
    31 أغسطس، 2015

    كالعاده،. مبدع وطرحك جميل، ناقد بأسلوب فكاهي والحلقة ممتازة جداً، استمر دام ابداعك❤️

    رد
  5. ahmad alawneh
    5 نوفمبر، 2015

    كلام جميل وسليم انا من اشد المعجبيين بمقالاتك وبرنامجك مسامير
    الله يوفقك وشكرا لك ولابداعك 🙂

    رد
  6. Canvas
    11 فبراير، 2016

    أصبحت الدائرة الحكومية كملجئ تحت الأرض حين قصفٍ جوي ، المكان الأمثل لمن فقدوا فضيلة العمل أو قيمة مساعدة الناس ..،

    👍

    رد
  7. sky
    6 أبريل، 2016

    يبدون لي من تصويرك تطبيق عملي لرواية جورج أورويل 1984
    “إن الهدف من الأضطهاد هو الأضطهاد, والهدف من التعذيب هو التعذيب وغاية السلطة هي السلطة, هل بدأت تفهم ما أقول الآن ؟”

    رد
  8. الهنوف
    14 أكتوبر، 2016

    جمال حكيك

    رد

اضافة تعليق