هدر عاطفي

Posted on فبراير 18, 2015
Processed with VSCOcam with m3 preset

                                     جدار كلية بنات – الرياض

لا تقلق ، الناس يحبون بعضهم هنا .. أنبوب ضخم من المشاعر يتفجّر، الأغنيات الرخيصة كلها تتحدث عن الحب المسلوق بنفس المقادير ، الأعمال الأدبية إن لم تكتب بمداد اللوعات لا تجد من يلتفت لها، الشعراء المتكاثرون نذروا أنفسهم في سبيل الغرام .. الكتّاب الذين يطفحون بالنصوص التي تتحدث عن امرأة تركتهم أصبحوا نجوماً، في حين صارت الكاتبات اللاتي يتحدثن عن أن رجلاً لا يستحق ما يفعلنه لأجله أشهَرُ من خيبة على علم .

المسلسلات لا تباع إن هي لم تحتضن بألف حلقة قصة عاشقين ركلهم الهيام حتى استووا .. ستتعثر حتماً بحكاية غرامية، سيتساقط أمامك الضحايا من علٍ ، لن يسلم قدرك اليومي من إحداهن .. الحمد لله ، نحن محاطون بالناس الذين ارتدوا كمية كافية من الحب لن تنضب قبل النفط على الأقل.. بعد كل هذا ومع أن على هذه الحالات العاطفية تلقائياً أن توفر نوعاً من السلام، وتقلل من التوحش، تحرض على البهجة وتعزز الإنسان فينا.. إلا أن ما يحدث لا يشي بأي شيء من ذلك.. الشحناء تطل برأسها عند أول نقاش، الكره يُوزع كعلب حلوى، العنصرية إحدى وجباتنا التي نستلذ بها ، نظراتنا تجاه الجنس المختلف عنا تصيدية. رحلة استكشافية قصيرة المدى.. تشك للحظة بأن هؤلاء هم من كانوا يوزعون براميل العواطف قبل قليل، ويكاد أحدهم أن ينشطر لنصفين جراء حالة تسامي الشعور التي يعيشها، ويجعلك تقول لنفسك: “تبارك الخلاق هذا الوديع لا يمكن أن يؤذي جناح ذبابة”، إلا أنه يصدمك بتفهمه بأن خلع رأس آخر يعارض ما يؤمن به فعل ليس مستهجناً قبل أن يرجع لحالة التنهد المصطنعة.
الحب لدينا قشرة أخرى نلف بها حياتنا المتصحرة ، متظاهرين بأننا قلوب حمراء تمشي على رجليها افتراضياً ، لكننا واقعياً لا نرى الحب إلا ترفاً. عليه أن يحتل ذيل متطلباتنا الإنسانية .

* تحول النص لإحدى حلقات مسامير ، لمشاهدتها : هدر عاطفي

25 تعليقات

  1. غير معروف
    31 مارس، 2015

    العنصريه احدى واجباتنا …
    لم أتخيل يومآ ان اقرأ مثل هذه الجمله من فرد فى مجتمع كنت اتخيله يربي ابنائه وينشئهم على العنصريه ..
    فى الحقيقه كلمة روعه على ما كتبت لا تكفي فقد وفيت وكفيت .

    رد
    • فيصل العامر
      2 أبريل، 2015

      وجباتنا ، وليس واجباتنا .. اقرأها مرة أخرى لو تكرمت

      رد
  2. Tahani
    10 أبريل، 2015

    السلام عليكم ورحمة الله
    مقال جميل أستاذ فيصل تسلم يدك

    اسمحي لي يأستاذ وقفت اتأمل هالعبارة اللي كتبتها “إلا أنه يصدمك بتفهمه بأن خلع رأس آخر يعارض ما يؤمن به فعل ليس مستهجناً قبل أن يرجع لحالة التنهد المصطنعة ”
    أول شيء جاء في بالي اعترض عليك وأقولك أن عقوبة قطع رأس ممكن تكون رحمة في بعض الاحيان للأنسان لكن لما أعدت قراءتها أكثر من مرة أتضح لي أن سبب العقوبه هنا هو المستهجن المهم تسلم مره ثانية على المقال وأعذرني بس حبيت أوضح لك فكرتي وشكراً .

    رد
    • صالح العامري
      25 أبريل، 2015

      قطع الرأس رحمة !!!!!!!!!!!!

      مما لايجعل مجال للشك انت احد الذين عناهم الكاتب في مقاله

      رد
      • غير معروف
        11 مايو، 2015

        ركز ممكن تكون وحاول تقرأ عن الموضوع اكثر اخي الكريم

        رد
    • فيصل العامر
      21 أكتوبر، 2016

      عليكِ السلام تهاني ، سلمتِ

      رد
  3. ناصر احمد
    22 أبريل، 2015

    الحب شجاعة

    رد
    • فيصل العامر
      21 أكتوبر، 2016

      ما أكثر الشجعان عندنا ، وما أسهل الكلام !

      رد
  4. خالد العنزي
    22 أبريل، 2015

    راائعه اخ فيصل – وارد على هذه المقاله في كلمتين هي بالاصل لك (( لا تاخذو قلوبكم على محمل الجد ))

    رد
  5. نايف
    26 أبريل، 2015

    يقولون اعجابك بما يكتب فيصل العامر وصل الى حد الغلوو اذا فليكن غلو فيما تكتب ايهاا المبدع
    (كن كما تحب )

    رد
  6. ندى ال..
    29 أبريل، 2015

    حتى ممارستنا للحب ، رياء. شكرا يا فيصل

    رد
  7. ياقوت
    15 مايو، 2015

    لا ينعكس انبوب الحب المتفجر على تصرفاتنا لانه حب كاذب

    رد
  8. لمياء ضيف الله
    22 أكتوبر، 2015

    قبل أن أبدأ في إبداء رأيي الغير مُبالغ فيع على فكرة و مضمون المقال. أُريد أولًا أن أُحيّي فيك روعة اختيارك للمُفردات ، سلاستِها ، تعبيرها. أتمنى يا أستاذ فيصل ، أن تُمطرنا و كثيرًا بالمقالات .. أرجوك .. نحنُ ، نُعاني شح أدبي ، الكُتب و المقالات الركيكة تتكاثر يا أستاذ. و مؤلفوها لا يفرقون بين ضادٍ و ظاء ! اللغة العربية الفصحى ضاعت و ستنقرض.

    لمدةٍ لم أستلذ و أنا أقرأُ كتابًا. إلا حين بات كتابك بين يدي . و أنهيتهُ بليلةٍ واحدة و أنا أتذوق أسلوبك و روعة لغتك.

    ثانيًا :

    لقد تعبت ، تعبت من كُل ذلك الحب المُنتشر في كل مكان! تعبتُ من نُسخٍ بشرية تتكرر في كُل المُسلسلات. يُحبها لأجلِ شكلها ، و هي تُحبهُ لذات السبب. و بالرغم من أنني فتاة. إلا أنني أكره تمامًا تلك الرومانسية. و أراها مُبالغة و بشدة. و أكثر الكتبِ مبيعًا لا بد و أن تكون رومانسية.

    و من الغريب فعلًا أننا كشعوب تتشرب الرومانسية ليل نهار. بمسلسلاتنا و كتبنا و قصصنا و أشعارنا و بكلِ أغانينا .. إلا أن الجمود و الجفاف و التصحر لم يزل ! أنا لا أفهمُ هذا التناقض أبدًا ! و أرى بعيني تلك النماذج ، التي تهيم بالعشقِ إلا أنها تصفق لموتِ من يختلفُ عنهم !

    ثالثًا :

    أشكرك يا أستاذ على مقالك المُعبر ، و أتمنى بجميعِ جوارحي ، أن تكتب كثيرًا من المقالات. تُفيدني في زمنٍ قل فيهِ ما يُفيد. أنا مُراهقة. و لا أُريد لمراهقتي أن تضيع هباءً ، و لا أُريد أن يكبر أولادي – لو أصبحت أم – على كتبٍ أغلفتها جميلة ، وورقها من النوعِ الغالي ، إلا أنها خالية فكريًا !

    أستاذ فيصل ، أشكرك.

    رد
    • فيصل العامر
      21 أكتوبر، 2016

      ليتني أستطيع كتابة ما يوازي ردكِ ، لكني أثق بتفهمكِ لقلة حيلتي وكثرة حيرتي .

      امتناني لمياء

      رد
  9. Canvas
    11 فبراير، 2016

    الحب لدينا قشرة أخرى نلف بها حياتنا المتصحرة “#
    تعقيب الحب جدارية

    رد
  10. ماجد حدور
    2 يوليو، 2016

    نعم لقد رسمت الواقع على ارض الوهم .. شكرا اخي فيصل اخوك ماجد من اشد معجبين بك وشاهدت جميع حلقات مسامير ولا انسى كلاماتك التي تغوص في بحر الخفى .. استمر عزيزي والله الموفق

    رد
  11. Helike__4
    4 سبتمبر، 2016

    كتاب شغب كان أوّل قراءة لي ، انبهرت كثير تمنيت لو اني من زمان قاريه لك .🌹

    رد
    • فيصل العامر
      4 سبتمبر، 2016

      مرحبًا بقراءتكِ وإن تأخرت ، شكرًا جزيلًا

      رد
  12. Sara
    4 مايو، 2017

    اسعد الله صباحك بكل خير
    رجعت اقرأ في مقالتك بالرغم من رفض المجتمع للحب ايا كان نوعه الا انه موجود
    استمتع بسماع قصة حب حقيقية فالحب هو الحياة ، واتمنى ان يجربوا ابنائي الحب الحقيقي
    ‏من جرّب العشق يعرف أنه يشبه التنفس، لا بد أن يتكرر لنظل أحياء☔️ (محمد حسن علوان/ سقف الكفاية)
    ‏ستكون هذه الحلقة أول حلقة اتابعها في مسامير
    سعيدة بدخولك عالمي تحياتي لك 🙏🏼

    رد
    • فيصل العامر
      17 يوليو، 2017

      ذاك من حسن حظي ، ممتن ساره

      رد
    • فيصل
      3 سبتمبر، 2017

      وش هالغرور والنرجسية ياساره !
      تقولين سعيدة بدخولك عالمي ”
      انتِ المفروض الي تكونين سعيدة بدخولك عالم فيصل

      رد

اضافة تعليق